السبت، 25 أكتوبر 2014

وزير الدفاع الاسد المصري المشير الراحل محمد عبدالحليم أبو غزالة

أبو غزالة «داهية الحرب» الذي لم تقهره ثلاثة حروب



بعد قدوم الذكري السادسة لرحيل، المشير محمد عبد الحليم أبو غزالة، وزير دفاع مصر في أواخر عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات، وبداية عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك لعدة سنوات حتى سنة 1989، يظل أبو غزالة جنرال بشعبية "رئيس" .. وقائد عسكري بدرجة "داهية حرب"​​، حيث شارك في حرب أكتوبر عام 1973، وكان قائدا لمدفعية الجيش الثاني. 


ولد أبوغزاله في فبراير 1930 بقرية زهور (قبور) الأمراء بمركز الدلنجات بمحافظة البحيرة لعائلة ترجع في أصولها إلى قبائل أولاد علي، التحق بالكلية الحربية وتخرج فيها سنة 1949، وحصل على إجازة القادة للتشكيلات المدفعية من أكاديمية ستالين بالاتحاد السوفيتي سنة 1961، وتخرج من أكاديمية الحرب بأكاديمية ناصر العسكرية العليا بالقاهرة وحصل على درجة بكالوريوس التجارة وماجستير إدارة الأعمال من جامعة القاهرة. 


وتدرج في المواقع القيادية العسكرية، وعين وزيرا للدفاع والإنتاج الحربي وقائدا عاما للقوات المسلحة سنة 1981، ورقي إلى رتبة مشير سنة 1982، ثم أصبح نائبا لرئيس مجلس الوزراء ووزيرا للدفاع والإنتاج الحربي وقائدا عاما للقوات المسلحة منذ 1982 وحتى 1989 عندما أقيل من منصبه وعين حينها مساعدا لرئيس الجمهورية. 


وشارك أبو غزالة في ثورة 23 يوليو عام 1952، حيث كان من الضباط الأحرار، كما شارك في حرب 1948 وهو ما يزال طالبا بالكلية الحربية، وشارك في حرب السويس وحرب أكتوبر وكان أداؤه متميزا، ولم يشارك في حرب 1967 حيث كان بالمنطقة الغربية وانقطع اتصاله بالقيادة وعاد ليتفاجأ بالهزيمة، وحصل على العديد من الأوسمة والأنواط والميداليات والنياشين. 


أقاله الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك من منصب وزير الدفاع سنة 1989، واعتبر الكثيرين القرار وقتها مفاجئا، وفسره البعض على أن الغرض منه التخلص منه لتزايد شعبيته في الجيش وتخوف مبارك من أن يقوم بانقلاب عسكري ضده، لكن المراقبين الغربيين يرون أن سبب إقالته هو تهريب أجزاء تستخدم في صناعة الصواريخ من الولايات المتحدة الأمريكية مخالفا بذلك قوانين حظر التصدير، ومحاولات المسؤولين للحصول عن البرنامج على تكنولوجيا الصواريخ الأمريكية بطريقة غير شرعية وعن صلة ما لأبو غزالة بهذا الملف، إذ كشفت تقارير صحفية صدرت عام 1987 اغضبت الدول الغربية عن برنامج لتطوير صواريخ بعيدة المدى بين الأرجنتين والعراق ومصر باسم كوندور -2، وخلفه في وزارة الدفاع الفريق أول صبري أبو طالب كمرحلة انتقالية حتى تم تعيين المشير طنطاوي. 
ومن أهم انجازات أبو غزالة إنجازه «دبابة الأبرامز»، واستطاع مراوغة الولايات المتحدة الأمريكية بمناقصة دولية أقيمت من أجل إدخال دبابة قتال رئيسة، بالإضافة إلى نقل تكنولوجيا تلك الدبابة، لم تدخل الولايات المتحدة المناقصة حتى لا تدعم مصر ب «دبابة الأبرامز» المتطورة على حساب حليفتها إسرائيل وظنا منها أن دول أوروبا لن تدعم مصر في امتلاك دبابة قوية، لكنها فوجئت بالعديد من الدول تسعى للفوز بالمناقصة ومنها بريطانيا ودبابتها «تشالينجر»، فقررت أن تعرض على مصر «دبابة الأبرامز» بنسبة إنتاج ومكون محلى محدودة على أن تزداد كلما تم تجديد التعاقد لزيادة العدد، قبلت مصر الصفقة وبهذا دخلت «دبابة الأبرامز» الأقوى عالميا بالخدمة بالجيش المصري، بالإضافة الي برنامج «الصواريخ المصري»، كما أسس برنامج «سريا» لصناعة الصواريخ «الباليستية» بالتعاون مع الأرجنتين وبدعم عراقي لمشروع برنامج «صاروخ بدر 2000" كوندور 2 »، إلا أن المخابرات الأمريكية اكتشفت تهريب أجزاء تستخدم في صناعة الصواريخ من الولايات المتحدة الأمريكية، وحاول الحصول على برامج تكنولوجيا الصواريخ الأمريكية بطريقة غير شرعية. 
وأبو غزالة بالمقارنة إلي خبرته العسكرية موسوعة علمية متعددة المواهب، وله مؤلفات منها: "وانطلقت المدافع عند الظهر"، و "الحرب العراقية الإيرانية"، و "القاموس العلمي في المصطلحات العسكرية"، و "الاستراتيجية الحربية من وجهة نظر الاتحاد السوفيتي" ترجمة أبو غزالة. 
توفي مساء يوم السبت 6 سبتمبر 2008 ميلادية الموافق 6 رمضان 1429 هجرية في مستشفى الجلاء العسكري بمصر الجديدة عن عمر 78 عاما بعد صراع مع مرض سرطان الحنجرة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Ads Inside Post